.
دار النشر

 

للمرة الأولى في دمشق معرض كتاب خاص بالأطفال - موقع العرب

في انطلاقة جديدة لتأكيد حضور ثقافة الطفل وتحت شعار “طفل يقرأ، مجتمع يبني”، انطلقت مساء 24 أكتوبر، الدورة الأولى لمعرض كتاب الطفل، الذي تقيمه وزارة الثقافة في سوريا برعاية رئيس الحكومة في مكتبة الأسد الوطنية. وهو نفس المكان الذي ينعقد فيه معرض الكتاب السنوي الذي يقام في دمشق صيف كل عام

سابقا، كانت هنالك فعاليات خاصة بكتاب الأطفال في سوريا، قامت بها وزارة الثقافة أو مكتبة الأسد بشكل جزئي، أو من خلال مشاركة دور النشر في فعاليات معرض الكتاب في سوريا. لكنها المرة الأولى التي ينطلق بها مهرجان خاص بكتاب الأطفال تحت رعاية رئاسة الحكومة وبمشاركة وزارة الثقافة وبعض مديرياتها واتحاد الناشرين السوريين وجهات خارجية.

ويستمر المعرض حتى نهاية الشهر الجاري بمشاركة ثلاث وعشرين دارا من سوريا ولبنان ومصر وإيران، حيث يستقبل الزوار من التاسعة والنصف صباحا حتى السابعة مساء، وسط حالة من الترحيب التي عبر عنها رسميون ومبدعون وزوار في فعاليات اليوم الأول من المعرض.

دورة تأسيسية

قام حفل افتتاح المعرض على جهود الأطفال، حيث قدم أعضاء معهد صلحي الوادي، وبقيادة المايسترو أندريه معلولي، عرضا موسيقيا للعديد من المقطوعات العالمية، كما قدمت مديرية ثقافة الطفل لوحة بورتريه للشاعر سليمان العيسى بإشراف الفنان محمد شاهر الملقي، ولوحة لأحد أعماله قدمتها هدى الخطيب وأشرفت عليها دعاء الزهيري وهي لوحة جدارية كبيرة شارك في رسمها الأطفال.

علاوة على عرض الكتب يسعى المعرض إلى إلقاء الضوء على تجارب مبدعين من سوريا والعالم في مجالات شتى

وقد تم التنسيق مع وزارة التربية كما أكد مدير مكتبة الأسد الوطنية إياد مرشد، لكي يحضر طلاب المدارس المعرض، كما بيّن مرشد أن هنالك تخفيضات خاصة للطلاب قد تصل إلى خمسين بالمئة، دعما وتشجيعا للطلاب على القراءة، مضيفا “نحن نريد من هذا المعرض أن يحقق الفعالية الثقافية في أحسن حالاتها”.

عن فكرة المعرض والجهود التي بذلت للوصول إلى هذه النتيجة يقول إياد مرشد “العمل كان متكاملا، نحن في مكتبة الأسد قدمنا كل ما يلزم المعرض من أمور تتعلق بالمكان وما تقتضيه حاجة المشاركين، إضافة إلى التنسيق مع العديد من الجهات الرسمية والمحلية والعربية والجهات الإعلامية المختلفة، وبالطبع مديريات وزارة الثقافة، خاصة مديرية ثقافة الطفل، التي قدمت البرنامج الكامل للفعاليات المرافقة التي ستقدم بشكل محبب للأطفال وسيتم من خلالها إلقاء الضوء على تجارب مبدعين من سوريا والعالم، في مجالات الشعر والرسم والتمثيل وغيرها. كل ذلك سيتم تقديمه بسلسلة من ورشات فنية تنمي مهارات الأطفال، على الشكل الذي نريده في رفع سوية التلقي المعرفي لديهم، ليكونوا محصنين وحاملين لأسس ثقافية ومعرفية كبيرة ومتنوعة”.

وعن زمن انعقاد المعرض، الذي تواكب مع بداية الموسم الدراسي، وما قد يسببه ذلك من إرباك للأهالي، بيّن مرشد أن “هذا المعرض، كان يفترض أن يكون في الشهر الرابع من العام الحالي، لكن الأوضاع المختلفة التي كانت في البلاد وظروف مدينة دمشق حينها لم تكن تسمح بإقامته، حرصا على سلامة الجميع من مخاطر الحرب، لكن بعد أن استقر الوضع تماما وجدنا أنه بالإمكان الانطلاق به الآن، على أن يكون في الدورات اللاحقة في زمن محدد أكثر راحة للأهالي والأطفال، وأعتقد أن الفترة الأنسب لإقامة هذا المعرض ستكون في أول موسم الصيف أو في آخره. المهم أننا انطلقنا، وتعديل ظروف وشكل التظاهرة يبقى أمرا تقنيا يمكن العمل عليه أسهل من التأسيس له”.

تظاهرة متنوعة

[بناء مستقبل أفضل من خلال المعرفة والثقافة]
بناء مستقبل أفضل من خلال المعرفة والثقافة

بدوره أكد هيثم الحافظ، رئيس اتحاد الناشرين السوريين في مداخلة له، على أن “هذا المعرض هو الثالث عربيا في هذا التوجه، فقبله هنالك معرضان في تونس والشارقة، ويأتي معرض دمشق ليكون الثالث عربيا وهو إنجاز لحركة النشر السورية يبين مكانتها الهامة في حياة السوريين رغم حالة الحرب الصعبة التي لم تنته بعد بشكل تام”.

وأضاف “هو معرض تأخر وجوده لكنه في النهاية تحقق، ويجب علينا أن نهتم به، كون الأطفال مسقبلَ حياتنا، وعلى علومهم ومعارفهم ستقوم أوطاننا لاحقا، لذلك يجب تغذيتهم بالكثير من المعارف، المهم الآن بعد انطلاق المعرض أن يتفاعل الناس معه ومع الكتاب بأقوى شكل ممكن، وهذا يستوجب حالة متكاملة من الإعلام والنشر المنظم، لكي تحقق النتائج في أحسن حالاتها”.

ونشير إلى أن شخصية المعرض في دورته الأولى، كانت الشاعر سليمان العيسى الذي اختص بأدب الأطفال وكتب كثيرا عنهم، وله في المنهاج السوري والعربي العديد من القصائد التي يحفظها الأطفال جيلا بعد جيل.

ولم يتوجه المعرض في مضمونه للكتاب فحسب، بل جدل ذلك بالعديد من الفعاليات المرافقة التي ستكون موجودة على امتداد أيامه والتي ستقدم نشاطات فنية وإبداعية خاصة بإشراف مختصين. فهنالك ورشات فنية بعدة عناوين منها فنان وحكاية، وورشة سرد قصصي، وورشة قراءة ورسم ومسرح، وورشة قلم وريشة، وورشة أدبية مخصصة للفائزين بمسابقات مديرية ثقافة الطفل، وغيرها.

 كذلك ستكون هنالك ندوة عن تجربة مجلة أسامة المخصصة للأطفال التي انطلقت في سوريا منذ العشرات من السنين، وكتبَ ورسم فيها كبار المبدعين السوريين. وستكون هنالك لقاءات مع عدد من الفنانين السوريين المعروفين منهم محمد خير الجراح وكندة حنا ورنا شميس. وفي هذه الورشات والندوات سيتم إلقاء الضوء على حياة قامات هامة في تاريخ الإبداع العالمي منهم فان كوخ، وأوسكار وايلد، وأحمد شوقي، وسليمان العيسى، ولينا الكيلاني، وغيرهم. كما ستقدم أمسيات موسيقية لفرقة معهد صلحي الوادي المتكونة من أطفال، وستقدم عروض سينمائية خاصة بالأطفال من الأفلام العالمية.

جميع الحقوق محفوظة - اتحاد الناشرين السوريين - 2019
تصميم وبرمجة المنهل لحلول الانترنت